درس البلاغة العربية: مفهوم البلاغة - البديع اللفظي- البديع المعنوي
درس البلاغة
السنة الأولى من الإجازة الأساسية في اللغة العربية
الأستاذ منجي العمري - جامعة منوبة
الدرس الأوّل: تعريف البلاغة
وعلومها
مقدمة:
يهدف هذا الدرس إلى تحقيق
جملة من الأهداف، وهي:
·
أن يفهم الطالب مفهوم
البلاغة عند العرب.
·
أن يميز مفهوم البلاغة
العربية عن تصوّر الأمم الأخرى للبلاغة؟
·
أن يعرف مسار تدرج علم
البلاغة إلى قسمته الثلاثية؛ البيان، البديع، المعاني.
1- تعريف البلاغة عند العرب:
تمهيد:
تابع الحوار بين كليب والحارث بن عبادة حول مقتل
ناقة البسوس في هذا الرابط على منصة يوتيوب .
استخلص خصائص بلاغة الأسلوب في الحوار بين
الشخصيتين:
·
هل
كانت الجمل طويلة؟
·
هل
كان فيها بعض الغموض؟
·
هل
استخدم المجاز (تشبيه استعارة...)؟
·
هل
كان القول مناسبا للمقام؟
تعريف البلاغة:
o
البلاغة
في معناها اللغوي في لسان العرب هي الوصول وهي من بلغ المكان أو القصد أو الغاية
أي وصل إليها. فمصطلح البلاغة مشتق من الوصول إلى الغاية والقصد والهدف من الكلام.
o
جاء
في كتاب الصناعتين عن ابن المقفع: "الإشارة إلى المعنى أبلغ، والإيجاز
هو البلاغة".
o
جاء في رسائل الجاحظ عن البلاغة: «تقرّب البعيد وتظهر
الخفي، وتميز الملتبس وتلخص المشكل، وتعطي المعنى حقه من اللفظ كما
تعطي اللفظ حظه من المعنى. وتحب المعنى إذا كان حياً يلوح، وظاهراً يصيح،
وتبغضه مستهلكاً بالتعقيد، ومستوراً بالتغريب".
o
وفي الرسائل
: «درجت الأرض من العرب والعجم على إيثار الإيجاز، وحمد الاختصار، وذم الإكثار
والتطويل والتكرار، وكل ما فضل عن المقدار...والبلاغة إصابة المعنى والقصد إلى
الحجة مع الإيجاز، ومعرفة الفصل من الوصل".
o
البلاغة
في معناها الاصطلاحي هي:
§ الوضوح. (الوضوح والبيان للمعاني يكون بالمجاز
والاستعارة والتشبيه والكناية)
§ الإيجاز.
(عدم الإكثار من الالفاظ والإتيان فقط بما يؤدي المعنى.)
§ المناسبة.
(مناسبة اللفظ للمعنى ومناسبة القول للحال أي المقام)
o
البلاغة
العربية كما أسسها الجاحظ وتابعها من بعده الجرجاني
والسكاكي وغيرهم.. تختلف عن بلاغة الأمم الأخرى فهي تهتم بالوضوح (البيان) والجمال
(البديع) والفصاحة (المعاني) وهدفها بلوغ القصد. أما عند اليونان فالبلاغة هي فن
الإقناع عبر الأخلاق والعواطف والبرهان (أرسطو). وعند الأوروبيين انتقلت إلى غاية
تنميق القول والتعبير الجمالي ثم عادت إلى الإقناع ضمن ما يعرف بالبلاغة الجديدة.
o
لم
تولد البلاغة العربية مكتملة بل مرت بمراحل متدرجة فقد وضع الجاحظ أسسها وبلغ بها
الجرجاني منزلة عالية من التنظير وفي أثناء ذلك كان ابن المعتز سباقا إلى جمع وجوه
البديع فيها وساهم نقاد الشعر والنثر في تطوير مفاهيمها مثل أبي هلال العسكري وابن
رشيق والقاضي الجرجاني. ومع أبي يعقوب السكاكي وصلت البلاغة إلى قسمتها الثلاثية
الواضحة.
o
البلاغة
المعاصرة: عادت من صار مفهومها أوسع: بلاغة
الصورة، بلاغة اليومي، بلاغة الجمهور.
o
أهمّ
الأعلام المؤسسين للبلاغة العربية:
|
الجاحظ
ت255هـ |
أحد أعظم
الأدباء العرب. مؤسس البلاغة العربية. بيّن تصوره لها خاصة من خلال كتابه البيان
والتبيين. له كتب أخرى مثل الرسائل والحيوان والبخلاء تحمل بذور
تصوره النظري للبلاغة العربية وأصولها. |
|
ابن
المعتز 296هـ |
خليفة عباسي، وشاعر. أول من ألف في علم
البديع. له كتاب البديع جمع فيه فنون البديع في عصره. |
|
عبد
القاهر الجرجاني 471هـ |
له كتابان
مشهوران دلائل الإعجاز (الأهمّ) وأسرار البلاغة. مؤسس نظرية النظم
في البلاغة وتعني أن بلاغة الكلام تتأتى من الطريقة الخاصة التي تنتظم بها
الكلمات وتتآلف. واعتبر إعجاز القرآن ليس في اللفظ بل في النظم أي من طريقة تأليف
الألفاظ لتأدية المعنى. |
|
أبو يعقوب السكاكي 626هـ |
صاحب كتاب
مفتاح العلوم. في عهده استقرت البلاغة على تقسيم ثلاثي؛ البيان والبديع
والمعاني. |
|
الخطيب القزويني 739هـ |
له كتابان
شكّلا العمدة في تدريس علوم البلاغة (المعاني والبيان والبديع) لعدة قرون بعده،
وكثرت عليهما الشروح والحواشي: ·
تلخيص المفتاح (تلخيص كتاب السكاكي):
هو تلخيص واختصار للقسم الثالث (قسم البلاغة) من كتاب "مفتاح العلوم"
للسكاكي، مع إعادة ترتيب وإضافة فوائد. ·
كتاب الإيضاح في علوم البلاغة: من أهم الكتب التي ألِّفت في البلاغة العربية،
حيث فصّل فيه القزويني ما أجمله في "التلخيص"، وأضاف إليه الشواهد
والتطبيقات، وناقش فيه بعض آراء السكاكي التي أخذ منها مادة الكتابين الأساسية. |
|
شراح التلخيص (السبكي والتفتزاني...) |
شرّاح
التلخيص هم الذين فصلوا القول في تقسيمات السكاكي وكرسوها في البلاغة العربية.
ومن اشهرهم على الإطلاق: "المطوَّل شرح تلخيص المفتاح" أو "شرح التلخيص") للإمام سعد الدين مسعود بن عمر
التفتازاني ((793هـ) "مختصر المعاني شرح تلخيص
المفتاح" (وهو اختصار للمطول) أيضاً للإمام سعد
الدين التفتازاني. "عروس الأفراح في شرح تلخيص
المفتاح" لبهاء الدين عبد الله بن علي
السبكي (773هـ). |
الخلاصة: خصائص
البلاغة العربية
· لطف
الإشارة إلى المعنى (الكناية، المجاز): التلميح إلى المعنى اجتناب الإتيان
بالمعنى عاريا مباشرة بطريقة فجة: (إنه شجاع/ √هو
أسد/ √يسافر في القفار ليلا).
· الإيجاز: جمل قصيرة، نص قصير، عدم الإسهاب
في الشرح... (ما قلّ ودلّ).
· الوضوح والبيان: يصل المعنى إلى المخاطب
بشكل واضح ودون لبس أو تعقيد أو غموض.
· مناسبة اللفظ للمعنى:
اختيار ألفاظ فصيحة المناسبة للمعاني المقصودة. (كأس كاملة/ √كأس ممتلئة)
· إصابة
القصد من المعنى: يؤدي الكلام الغاية التي يريدها المتكلم بشكل واضح.
(التهنئة، التهديد...)
· الفصاحة: اختيار الالفاظ المناسبة للغرض.
قراءات:
|
مقدمة الكتاب: :
فضل البيان وأهميته، وتعريف البلاغة والفصاحة، مثل "باب القول في البلاغة
والتبيين" و"باب آخر في فضل البيان" و"باب تعريف
البلاغة". |
الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (255هـ) |
البيان والتبيين |
|
مقدمة الكتاب: سبب
تأليف الكتاب وجمع فنون البديع، رؤيته لمجال البلاغة. (الفصول الخمسة الأولى من
البديع). |
ابن المعتز، عبد الله (296هـ) |
البديع |
|
فصول الباب الأول
والثاني: يتناول في الباب الأول "فضل البلاغة
وأهلها"، وفي الباب الثاني "مقدار البلاغة وشرح اسمها"
و"باب الفصاحة"، ويبدأ بتعريف البلاغة لغة واصطلاحًا. |
أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله (395هـ) |
الصناعتين: الكتابة
والشعر |
|
المقدمة وبعض
الأبواب الأولى: رغم كونه
كتاب نقد وموازنة، إلا أن القاضي الجرجاني يحدد فيه أسس الجودة الشعرية والعيوب
التي ينقدها، وهي تمثل رؤيته للبلاغة الأدبية (مثل باب "فصل: في تفاضل
الناس في الشعر"). |
القاضي الجرجاني، علي بن عبد العزيز (366هـ) |
الوساطة بين المتنبي
وخصومه |
|
أبواب الكتاب الأولى: يخصص
أبواباً لـ "حد الشعر"، و"الشعر والبلاغة"، و"الفصاحة
والبيان"، والتي تتضمن تعريفه للبلاغة والفصاحة وعماد الشعر، خاصة في الجزء
الأول. |
ابن رشيق القيرواني، الحسن بن رشيق (456هـ) |
العمدة في محاسن
الشعر وآدابه |
|
أبواب النظم: يُعد
مفهوم "النظم" عند الجرجاني هو جوهر البلاغة. ويبدأ بالحديث عن النظم
والتعالق بين المعاني والألفاظ، ويخصص فصولاً مثل "القول في النظم"
و"فصل في أن البلاغة ترجع إلى النظم". |
عبد القاهر الجرجاني، أبو بكر (471هـ) |
دلائل الإعجاز |
|
مقدمة الكتاب وفصول
الاستعارة والتشبيه: يبدأ
بتقرير أن حُسن الكلام بالمعاني لا الألفاظ، ويتناول فصولاً في "تحقيق كون
حسن الكلام بالمعاني لا الألفاظ" (بدايات الكتاب). |
عبد القاهر الجرجاني، أبو بكر (471هـ) |
أسرار البلاغة |
|
القسم الثالث (في
البلاغة): يبدأ
السكاكي كتابه بتعريف "البلاغة" و"الفصاحة" في هذا القسم،
ويحدد علوم المعاني والبيان والبديع، وهي أساس التصنيف البلاغي المتأخر. (بداية
القسم الثالث). |
السكاكي، أبو يعقوب يوسف (626هـ) |
مفتاح العلوم |
|
اختصار للقسم الثالث
من مفتاح العلوم للسكاكي. مقدمة الكتاب وبداية علومه: يبدأ بـ تعريف
الفصاحة والبلاغة، ويقسم الكتاب إلى ثلاثة فنون (المعاني، البيان، البديع).
يُعرف البلاغة بأنها: "مطابقة
الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته". |
القزويني، جلال الدين محمد بن عبد
الرحمن (739هـ) |
تلخيص المفتاح |
|
شرح للتلخيص)خطبة
الإيضاح (المقدمة): يوضح سبب تأليف
الكتاب وأهمية علم البلاغة في معرفة إعجاز القرآن الكريم.
ثم
يبدأ في شرح تعريف الفصاحة والبلاغة وتفصيله |
الإيضاح في علوم
البلاغة |
|
|
مقدمة الكتاب وشروحه
الأولى لتعريف البلاغة: كونه
شارحاً لـ "تلخيص المفتاح" للخطيب القزويني (الذي هو تلخيص لـ
"مفتاح العلوم" للسكاكي)، فإنه يتناول تعريف البلاغة والفصاحة في مقدمة
الشرح وبداية الأقسام المخصصة للمعاني والبيان. |
التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر (793هـ) |
المطول على تلخيص المفتاح (أو مختصر
المعاني) |
تدريبات:
1- اقرأ هذا النصّ وبيّن ما الذي يجعله نصّا بليغا:
قيل لأبي حيان: ما الشيء الذي لا يُملّ وإن طال زمانه؟ قال:
الحديثُ إذا جاء على مَواتاة النفس واصطحاب الفكرة، فكأنّ طيبهُ خبيثٌ إلا الحديث،
فإنه مثلُ اسمِهِ أبداً حديثٌ. وما أحسنَ المذاكرة والمناظرة والمواتاة، فإنّ ما
يُنال من هذه أغضُّ وأطرأ، وأهنأ وأمرأ. فالحديث هو روح المعارف، وسراج الأذهان،
وربيع الأيام؛ به تُروى القلوب وتُضاءُ العقول، وتُكشفُ الأسرار.
2- اكتب نصا بليغا في وصف ما أحدثته مواقع التواصل
الاجتماعي من تأثير في حياتنا الاجتماعية محققا الشروط التالية:
جمل
موجزة – الإيحاء بالمعنى – وضوح القصد – استخدام تشبيهات – تزيين الجمل ببعض
المحسّنات – المراوحة بين الإنشاء
والخبر.
الدرس الثاني: البديع اللفظي
والبديع المعنوي
مقدمة:
ما هو البديع؟
هو قسم من الأقسام الكبرى للبلاغة العربية ابتدأه ابن
المعتز واستقر مع السكاكي. وهو مشتق من
جذر (ب.د.ع) الذي يعني: البدء والابتكار والجدّة. وقد جاء في معجم مقاييس اللغة أن
معنى الجذر هو (١/ 209): «ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ وَصُنْعُهُ لَا عَنْ مِثَالٍ». ومنه
الآية "بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا
فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧" [البقرة: 711]. فالبديع هو الخالق الذي يخلق بإبداع بلا اتباع
لمثال سابق.
1- تعريف البديع:
بديع على وزن فعيل. صفة مشبهة باسم الفاعل. وهي من بَدَعَ فلانٌ الشيءَ يَبْدَعُهُ بَدْعاً إذا أنشأه على
غير مثال سابق. والبديع باب من أبواب علم البلاغة يتعلق
بتزيين الكلام في لفظه أو في معناه. أي أنه لا يضيف معنى جديدا بل يجعل الأسلوب
أكثر جمالية في لفظه أو في معناه:
· البديع وظيفته تزيين
اللفظ: إذا شعرت أنك غريب وأنّ كل أسئلتك بقيت بلا مجيب، فاعلم أن
بعد الألم أمل.
(السجع بين مجيب، غريب/ الجناس بين أمل وألم)
· البديع وظيفته تزيين المعنى: فَمَنْ
لَمْ يُحِبِّ صُعُودَ الْجِبَالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الْحُفَرِ
(المقابلة بين العيش في الحفر
وصعود الجبال)
لم يولد هذا الباب مكتملا بل مر
بمراحل كثيرة وأضاف له البلاغيون في كل عصر مزيدا من وجوه البلاغة. وقد كان
عبد الله بن المعتزّ العباسي (274 هـ) أول من جمع المحسنات البديعية في الشعر
العربي، حيث جمعها في كتاب "البديع". قائلا: "ما جمع قَبْلي فنون البديع
أحد، ولا سبقني إلى تأليفه مؤلف، ومن رأى إضافة شيء من المحاسن إليه فله اختيار".
ثم جاء قدامة بن قُدَامة (319هـ) وزاد عليها في كتاب "نقد الشعر"
ثم أضاف عليها أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري (395هـ)، ثم أضاف عليها الحسن بن
رشيق القيرواني في كتاب "العمدة" ولا يزال البلاغيون يضيفون إلى أنواع
البديع حتى وصل إلى 140 نوعا.
2- أنواع البديع:
|
البديع اللفظي |
البديع المعنوي |
|
الجناس – السجع –
الموازنة – الازدواج- الترصيع |
الطباق- المقابلة –
التورية – المدح بما يشبه الذم- الذم بما يشبه المدح – حسن التعليل – أسلوب الحكيم
|
3- البديع اللفظي:
|
الجناس التام – الجناس غير التام – السجع –
الموازنة – الترصيع- الاقتباس- التضمين |
الجناس
قال ابن رشيق في
"العمدة": التجنيس من أنواع الفراغ وقلة الفائدة, ومما لا يشك في تكلفه، وقد أكثر منه الساقة المتعقبون في
نظمهم ونثرهم، حتى برد ورك
1ـ الجناس التامّ
ما اتفقَ فيه اللفظانِ المتجانسانِ
في أربعة أشياءَ، نوعُ الحروف، وعددُها، وهيئاتهُا الحاصلة ُ منَ الحركاتِ والسكناتِ،
وترتيبُها مع اختلاف المعنَى.
1- الجناسُ المماثلُ :هو ما كان ركناهُ من نوع
ٍواحدٍ من أنواعِ الكلمة اسمينِ أو فعلينِ أو حرفينِ.
-الجناسُ بينَ اسمين:
- {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا
غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} سورة الروم
- رحبةٌ رحبةٌ ( فناءُ الدارِ/ واسعةٌ).
- أعذبُ خلقِ اللهِ نطقاً و(فماً) إنْ لم يكنْ أحقّ َبالحسنِ (فَمَنْ)
-الجناسُ بينَ فعلينِ :
- قومٌ لَوَ أَنَّهمُ ارتاضوا لمَا قرَضوا ... أَو أنَّهم شَعروا بالنَّقصِ
ما شعرَوا
2- الجناسُ المستوفي
: هو ما كانَ ركناه ُمن نوعين مختلفينِ من أنواع الكلمةِ (اسم/فعل/ حرف)
- فالحسْنُ يظهرُ في شيئينِ رونقُهُ... بيتٍ مِنَ الشِّعْر أو بيتٍ مِنَ الشَّعَرِ
- المعري
- مَن ماتَ مِن حَدَثِ الزَمانِ فَإِنَّهُ يَحيا لَدى يَحيى بنِ عَبدِ اللَهِ - أبو
تمام
- « ارعَ الجارَ ولو جارَ »
- إنْ تُلقكَ الغُرْبةُ في معشرٍ ..... قدْ أجمعوا فيكَ على بُغضهمْ
فدارِهمْ ما دُمتَ في دارِهمْ ... وأرْضِهمْ
ما دُمتَ في أرضِهمْ
3 – الجناسُ المركب (أو
جناس التركيبِ):
هو ما كانَ أحد ُركنيهِ كلمةً واحدةً والأخرَى مركبةً من كلمتينِ:
- يا سيداً حازَ رُقىً بـــــــــما حباني وأولَى
أحسنتَ بِرًّا فقلْ ليْ أحسنتُ في الشكرِ أوْ لا ؟
* الجناس المتشابه:
أحد اللفظين المتشابهين يكون مركبا من كلمتين + (يشترط)
تطابق الكلمتين في الخطّ (طريقة الكتابة)
- أبو الفتح البستي: إِذا مَلِكٌ لمْ
يكُنْ ذا هِبهْ ... فدَعْهُ فدَوْلتهُ ذاهِبهْ
وقائلة مات الكرام فمن لـــــنا
إذَا عضنا الدهر الشديد بنابِه
فقلت لَهَا من كَانَ غاية قصده
سؤالاً لمــــخلوق فليس بنابِه - ابن دقيق العيد
- ولا تلهُ عن تَذكارِ ذنبِكَ وابكِهِ ... بدمعٍ يُضاهي المُزْنَ حالَ مَصابِهِ
ومثّلْ لعينَيْكَ الحِمامَ ووقْـــــعَهُ ... ...وروْعَــــــةَ مَلْقاهُ ومطْعَمَ صابِهِ
* الجناس المفروق: أحد اللفظين المتشابهين مركب من
كلمتين + اختلاف الكلمتين خطاً:
-
كلُّكمْ قدْ أخذَ الجــــــا ..... مَ ولا جامَ لَنا
ما الذي ضرَّ مُديرَ الـ ... جامِ
لوْ جاملَنا
- لا تعرِضنَّ على الرُّواةِ قصيدةً ........ ما لم تبالغْ قبلُ في تهذيبها
فمتى عرضْتَ الشِّعْرَ غيرَ مهذبٍ .. عدُّوهُ مِنكَ وساوِساً تَهْذي بِها
2 ـ الجناس غير التام
هو ما اختلفَ فيه اللفظانِ في واحدٍ من الأمور الأربعةِ وهي :
1-نوع ُالحروفِ، و2-عددُها، و3-هيئاتُها الحاصلةُ من الحركاتِ والسكناتِ، و4- ترتيبُها مع اختلاف المعنَى .
أنوع الجناس غير التام: 1-المضارع. 2-اللاحق. 3-المذيل. (الناقص) 4-
المحرّف. 5-المقلوب.
أ- اختلاف في نوع الحروف: يُشترَطُ ألاّ يقعَ الاختلافُ بأكثر
َمنْ حرفٍ واحدٍ:
1- جناسٌ مضارعٌ : الحرفانِ اللّذانِ وقعَ فيهما الاختلافُ متقاربينِ في المخرجِ:
- بيني وبينَ كنِّي ليلٌ دامسٌ ،وطريقٌ طامسٌ.
- {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ
أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} سورة الأنعام.
- وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ
(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) [القيامة/22-24]
- ما كنتَ تصبرُ في القديـ ـ م فلمَ صَبرتَ الآن عنَّا.
ولقد ظَننتُ بكَ الظنــــــــو نَ لأنه مَنْ (ضنَّ ظنَّا) - أبو فراس
- قول النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم
:« الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ».
2- جناسٌ لاحقٌ : وهو ما كان الحرفانِ فيه متباعدينِ في المخرج ِ:
- {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} (1) / - {ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ
بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} (75)./ - { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ
لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) [العاديات/7، 8] } .
- فإنْ حلُّوا فليسَ لهمْ مفرٌّ وإنْ رحلوا فليسَ لهمْ مقرُّ
- {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ
..} سورة النساء .
3-الجناسُ المصحّفُ : تماثلَ اللفظين في الحروف إلا في حرف واحد يختلفان فيه في نقطة.
- غرَّكَ
عزُّكَ، فصارَ قصَارى ذَلكَ ذُلُّكَ، فاخشَ فاحِشَ فِعلكَ، فَعلَّكَ بهذا تهتدِي.
- مِنْ
بَحْرِ شِعْرِكَ أغْتَرِفْ، و بفضلِ علمكَ أعترفْ - أبو فراس
ب- اختلاف في عدد الحروف:
4- الجناسُ المُذيّلُ: (الناقص): ينقص حرف عن أحد اللفظين:
· -أولِ اللفظ: (الجناس المردوف) : {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ
يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}.سورة القيامة.
· - في الوسط (المكتنف) : جَدَّي جَهْدِي.
· - في الآخر (جناس مطرّف): الهوَى مطيةُ الهوانِ/ قول أبي تمام:
يَمُدُّونَ
مِنْ أَيْدٍ عَوَاصٍ عَواصِمٍ تصُولُ بأسيافٍ
قواضٍ قواضبِ
المُذيلُ: ( جناس التذييل)
الزيادةُ في أحد اللفظين بأكثرَ من حرفٍ واحدٍ في آخرهِ:
فيا لكَ مِنْ حَزْم وعزمٍ طواهما ... جديدُ الردَى تحت الصفا والصفائحِ - النابغة الذبياني
- إنَّ البكاءَ هوَ الشِّفا ... ءُ منَ الجوَى بينَ الجَوانِحْ - الخنساء
ج- اختلاف في ترتيب الحروف:
5- جناسُ القلبِ (المقلوب) :
قلب كلّ: انعكاس الترتيب
- حسامُهُ فتحٌ لأوليائهِ، وحتفٌ لأعدائِه
/ - قول النبي صلى الله عليه وسلم : « اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا
وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا ».
قلب بعض: انعكاس حرفين
- رحمَ اللهُ امرأ، أمسكَ ما بينَ فكيهِ، وأطلقَ ما بين كفيهِ ».
- حُسامُكَ فيهِ للأحبابِ فتحٌ ... ورمحُكَ فيهِ للأعداءِ حتفُ
د- اختلاف في هيئة الحروف:
6- الجناسُ المحرَّفُ :ما اختلفَ رُكناهُ في هيئاتِ الحروفِ
الحاصلة ِ منْ حركاتها وسكناتها، نحو: إذا زلَّ العالِمُ، زلَّ بزلتِه ِالعالَمُ .
الخلاصة:
|
الجناس التام |
||
|
المماثل |
المستوفي |
المركب |
|
اسمان /
فعلان/ حرفان |
اسم/
فعل - اسم/حرف - فعل/ حرف |
أحدهما
مركب من كلمتين |
|
ساعة/
ساعة (القيامة/ الوقت) |
يزيد /
يزيد (اسم علم/ يزداد) |
أوْلَى/
أوْ لاَ |
|
الجناس غير التام |
|||
|
نوع الحروف |
عدد الحروف |
ترتيب الحروف |
هيئة الحروف |
|
مضارع –
لاحق |
المذيّل |
المقلوب |
المحرّف |
|
تقارب/ تباعد المخرج |
زيادة أو نقصان في آخر الكلمة |
كل الحروف/ بعض الحروف |
تغيير حركة |
|
دامس/طامس:
تقارب هُمَزَةٍ/ لُّمَزَةٍ: تباعد |
الصفا/
الصفائح |
فتح/حتف روعات/ عورات |
العالِمُ
/ العالَمُ |
السجع
تعريف السجع:
المنطلق:
نص يحمل ظاهرة السجع
يقول عبد القاهر الجرجاني في كتاب أسرار البلاغة:
فلولا الكلام لم تكن لتتعدَّى فوائدُ العلمِ عالِمَه، ولا صحَّ من العاقل أن يَفْتُق عن أزاهير
العقلِ كمائمه، ولتعطَّلَت قُوَى
الخواطر والأفكار من معانيها،
واستوَتِ القضيّة في مَوْجُودَها وفانيها،
نَعمْ، ولوقع الحيُّ الحسَّاس في مرتبةِ الجماد، ولكان الإدراك كالذي ينافيه من الأضداد.
التحليل:
لو تأملنا كلام الجرجاني
فسنعثر على فقرات متقاربة ذات إيقاع ناتج عن انتهاء فقرتين متتاليتين بنفس
الحرف: .... عالِمَه / ....كمائمه - ...معانيها/ ...فانيها -
....الجماد/... الأضداد.
نجد في كل فقرة كلمة أخيرة
تسمى فاصلة مثل الكلمات المذكورة أعلاه (عالِمَه...) أما الحرف الأخير من الفاصلة فيسمى السجعة إذا استثنينا الضمير
(مـ(ـه) /مـ(ـه) - نيـ(ـها)/نيـ (ـها) - د/د)جملة
بل المهم أن هناك سكتة قصيرة.
السجع في اللغة: الكلام المقفَّى، أو انتهاء فواصل الكلام
بروي واحد، وجمعه: أسجاع وأساجيع، وهو مأخوذ من صوت سَجع الحمام أي هديله وتكراره
لنفس الصوت.
تتكون ظاهرة السجع في الحد الأدنى من فقرتين (جملتين
أو تركيبين متتاليين وغالبا أكثر من ذلك) وتسمى الكلمة الأخيرة الفاصلة ويسمى
الحرف الأخير من الفاصلة السجعة.
|
الفقرة
الفاصلة السجعة:
د |
|
مكونات السجع |
في اصطلاح البلاغة: السجع هو تطابق الفاصلتين أو الفواصل
على حرف واحد، أو على حرفين أو حروف بينها تقارب ويقع في الشعر كما يقع في النثر.
يشترط البلاغيون تقارب الفاصلتين ليتحقق السجع فلا
يكون السجع بين فاصلتين متباعدتين جدا. انقسمت آراء البلاغيين والأدباء حول من
يفضله أو يرذّله. ولكن الجاحظ بين أن أفضل السجع هو المطبوع الذي يأتي خادما للمعنى غير متكلف.
وغالبا ما يتحقق السجع في النثر لكنه يتحقق أيضا في الشعر ليس من خلال القافية
وإنما في ثنايا البيت الشعري : تجلَّى
به رشدي وأثرتْ
به يدي ... وفاضَ
به ثَمْدي وأورَى
به زِندي
وقول المتنبي: فنحن في جذل والروم في وجل ... والبر في شغل والبحر في خجل
أنواع السجع:
يقسم السجع إلى أنواع مختلفة من أشهرها:
1- السجع المطرّف:
هو أن تنتهي الفقرتان المتجاورتان بكلمتين (فاصلتين)
لهما نفس الحرف دون ان يكون هناك توافق في غير ذلك: بين هاتين الفقرتين يوجد قاسم
مشترك وحيد وهو الانتهاء بنفس السجعة في طرف الفاصلة: (د)
|
الفقرة
الفاصلة السجعة:
د |
|
السجع المطرّف: نفس السجعة في الحرف الأخير من الفاصلتين بين
الفقرتين |
2- السجع المتوازي:
هو أن تنتهي الفقرتان المتجاورتان بكلمتين (فاصلتين)
لهما نفس الحرف الأخير ولهما نفس الوزن.
فالقاسم المشترك بين الفقرتين لا يتعلق فقط بالسجعة
بل كذلك بوزن الفاصلة التي تحمل حرف السجع:
|
الفقرة
السجعة ـعَــة
الفاصلتان لهما نفس الوزن
[مفعولة] |
|
السجع المتوازي: نفس السجعة ونفس وزن الفاصلة بين
الفقرتين المتجاورتين |
3- السجع المرصّع:
هو أن تنتهي الفقرتان المتجاورتان بكلمتين (فاصلتين)
لهما نفس الحرف الأخير ولهما نفس الوزن.
وأن يكون التوافق في الوزن والسجعة في أغلب كلمات الفقرتين ولا يقتصر على
الفاصلتين (الكلمتين الأخيرتين) :
|
الفقرة
السجعة ـعَــة
الفاصلتان لهما نفس الوزن
[فَعْلِهِ]
أكثر كلمات الفقرتين متفقتان في الوزن والسجع |
|
السجع المرصّع: نفس السجعة ونفس وزن الفاصلة بين
الفقرتين المتجاورتين مع توافق أغلب الكلمات المكونة للفقرتين في الوزن والسجع |
تدريبات:
1- كوّن ثلاثة أمثلة فيها: سجع مطرق ثم غير المثال
ليكون سجعا متوازيا واعد تغييره ليكون سجعا مرصّعا.
2- بين نوع السجع في ما يلي وعلل جوابك:
-
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (سورة
الحاقة 30-31).
-
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ
فَلا تَنْهَرْ (سورة الضحى 9-10)
-
مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ
أَطْوَارًا (سورة نوح 13)
الموازنة
تعريف الموازنة:
الموازنة هي تساوى الفاصلتين فى الوزن دون التقفية؛ نحو
قوله تعالى: (وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ). فمن الملاحظ أنّ الكلمتين الأخيرتين في الفقرتين (مصفوفة/مبثوثة) لهما نفس الوزن
(مفعولة) دون أن تحملا نفس السجعة
(...فــــة ≠ ...ثـــة).
كانت الموازنة تعني عند الجاحظ الإيقاع النثري العام
وكانت تعني بعده مفهوما يقترب من مفهوم السجع لكنها وصلت مع القزويني والتفتازاني
إلى تحديد دقيق قوامه التوافق في الوزن بين الفاصلتين دون أن يكون لهما نفس
التقفية (دون سجع).
تطبيق حول الموازنة:
لولا الكتب المدوّنة والأخبار المخلّدة، والحكم المخطوطة التي تحصّن الحساب وغير الحساب، لبطل
أكثر العلم، ولغلب سلطان النّسيان سلطان الذكر. إذ كنّا قد علمنا أنّ مقدار حفظ الناس
لعواجل حاجاتهم وأوائلها، لا يبلغ من ذلك مبلغا مذكورا ولا يغني فيه غناء محمودا. الجاحظ كتاب الحيوان
المثال1:
|
الكتب المدوّنة والأخبار المخلّدة : توجد موازنة بين الكلمتين (المدوّنة) و(المخلّدة) [
المفعّلة ] [المفعّلة] نهاية
الفقرتين بفاصلتين لهما نفس الوزن دون أن تكون لهما نفس التقفية . |
المدوّنة/ المخلّدة (المفعّلة) |
|
التحليل |
موضع الموازنة |
تدريب 1:
كيف تحقّقت الموازنة في قوله: " لا يبلغ من ذلك
مبلغا مذكورا ولا يغني فيه غناء محمودا "؟
تدريب 2:
بيّن لم لا يمكن اعتبار هذا المثال محقّقا للموازنة:
لا يطلب المجد إلا من كان كريما ولا ينفق العفو إلا من حليما
الترصيع
تعريف الترصيع:
هو أن تتقارب الكلمات بين فقرتين في الوزن دون أن
تجمع الفقرتين نفس السجعة.
قال تعالى: (وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) الصافات 117-118
1- بين
الفقرتين توجد أكثر من كلمة متوافقة في الوزن مع نظيرتها في الفقرة
الثانية:
|
وآتيناهما الكتاب المستبين |
وهديناهما |
الصراط |
المستقيم |
|
توافق في أوزان الكلمات + اختلاف في الحرف الأخير: ن ≠ م |
|||
ينبغي ألا نخلط بين الترصيع والسجع المرصّع فالفارق
بينهما في وجود السجعة (السجع المرصّع) وفي غياب السجعة (الترصيع) والمشترك بينهما
هو توافق أكثر الكلمات في الوزن.
تطبيق:
·
اشرح ما الذي تحقق بين هاتين الآيتين: الترصيع أم السجع المرصّع؟
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ * وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ * [الانفطار:
31-41]
·
أين تحقق التصريع وأين تحقق السجع المرصع في هذه
الآيات؟
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ *
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ * فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ * وَأَمَّا
ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ * وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ
[الضحى: 6-11]
الازدواج
تعريف الازدواج:
هو تجانس اللفظين المجاورين، نحو: من جدّ وجدَ، ومن لج
ولج. ومعنى التجانس أن بين اللفظين تقاربا في الحروف لا يصل إلى حد الجناس لأن
الجناس غير التام يفترض شروطا دقيقة لا تتحقق في الازدواج. بينما يكون الازدواج
تقاربا شديدا في الحروف: من جّدَّ وجّدّ ومن زَرَعَ حَصَدَ.
تدريب :
استخرج من
النص ظواهر الازدواج وبيّن (ــني) كيف تحقّقت:
«يا أخائر الذخائر، وبشائر العشائر، عموا صباحا وانعموا
اصطباحا، وانظروا إلى من كان ذا ندي وندى، وجِدة وجدا، وعَقار وقُرى، ومقار وقِرى؛
فما زال به قطوب الخطوب، وحروب الكروب، وشرر شر الحسود، وانتياب النوب السود، حتى صفرت
الراحة وقرعت الساحة ...» مقامات الحريري
الاقتباس
تعريف الاقتباس:
الاقتباس هو أن يحتوي الكلام البليغ على
شيء من القرآن أو الحديث. ويكون ورود الاقتباس متصلا بالكلام فيُفصل بين
كلام الخطيب والاقتباس القرآني أو النبوي من خلال السياق، كقول الحريرىّ: فلم يكن إلّا
(كلمح البصر أو هو أقرب).
كلام الحريري هو [فلم يكن إلا] وبقية الكلام من
الواضح أنه مقتبس من القرآن من سورة النحل الىية 77 (وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا
كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ
قَدِيرٞ ).
ومن الاقتباس أن يأخذ الأديب من كلام الرسول:
قال لى إن رقيبى ... سيّئ الخلق فداره
قلت دعنى وجهك الج ... نة حفت بالمكاره
فعجز البيت الثاني مقتبس من قول النبى صلّى الله عليه
وسلّم: (حفت الجنة بالمكاره).
والاقتباس نوعان:
·
الأوّل ألا
يقع تغيير في الكلام الأصلي الذي اُقتبس عند وروده في الكلام: (الأمثلة السابقة).
·
الثاني أن يقع تغيير في الكلام الأصلي الذي وقع
اقتباسه عند وروده في الكلام:
قد كان ما خفت أن يكونا ... إنّا إلى الله راجعونا
فعجز البيت الثاني في تغيير طفيف بالنظر إلى الآية
156 من سورة البقرة (ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم
مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ).
تدريب:
1- بيّن كيف تحقق الاقتباس في هذين البيتين:
إن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم فصبر جميل
وإن تبدّلت بنا غيرنا ... فحسبنا الله ونعم الوكيل
2- هل يحمل هذا النصّ ظاهرة الاقتباس؟ علّل جوابك.
«جمهرة أشعار العرب» (ص18):
«علَيكِ مثلُ الذي صَلّيتِ، فاغتَمضي ... نَوماً،
فإنّ لجَنبِ الحَيّ مُضطجعَا
الصلاة ههنا الدعاء، قال تعالى: " وصل عليهم إن
صلاتك سكنٌ لهم ".»
3- أعد صياغة هذا المثال ليحمل ظاهرة الاقتباس:
«شرح مقامات الحريري» (٣/ 289):
«وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من آتاه الله
وجها حسنا واسما حسنا، وجعله في موضع غير شائن، فهو من صفوة الله من خلقه».»
التضمين
تعريف التضمين:
التضمين هو أن يضمّن الشاعر بيتا من الشعر أو شطرا
منه ضمن قصيدته. أي أن الشاعر يأتي إلى
بيت مشهور ليس له فيعيد توظيفه ضمن شعره. وهو بذلك يشبه الاقتباس.
من أمثلة ذلك هذه القصيدة للصاحب بن عباد حيث ورد
البيت الأخير مضمّنا وهو منسوب إلى دعبل :
وصاحباً كنت مغبوطاً بصحبته ... دهراً فغادرني فرداً
بلا سكن
وباع صفو وداد كنت أقصره ... عليه مجتهداً في السر والعلن
كأنه كان مطوياً على إحَنِ ... ولم يكن في قديم الدهر
أنشدني:
(إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا ... من كان يألفهم
في المنزل الخشن)
تدريبات:
-
ابحث عن البيت المضمّن في هذا البيت للحريري وتعرّف على قائله الأصلي:
|
قال سحيم بن
وثيل الريّاحي في الأصل: أنا ابن جلا
وطلّاع الثنايا …. متى أضع العمامة تعرفوني وهذا
التعديل الطفيف غير مضرّ في نظر البلاغيين. |
|
تضمين بيت لأميّة
بن أبي الصّلت، وتمام البيت: أضاعوني
وأيّ فتى أضاعوا …. ليوم كريهة وسداد ثغر |
-
ابحث عن البيت المضمّن في قول الشاعر:
أقول لمعشر غلطوا وغضّوا … عن
الشيخ الرشيد وأنكروه
هو ابن جلا وطلّاع الثنايا … متى يضع العمامة تعرفوه
الظواهر البديعيّة المعنويّة
تزيين القول في مستوى المعنى وهو يقابل البديع اللفظي (تزيين القول في
مستوى اللفظ)
1- الطباق:
هو الجمعُ بين لفظين متقابلينِ
في المعنى : {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} سورة النجم/43. يمكن تقسيمه بطريقتين:
I- تقسيم الطباق باعتبار الإيجاب والسلب:
·
طباق إيجاب: المقصود أن يكون الطباق بين كلمتين مثبتتين {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} سورة النجم/44/
·
طباق سلب: المقصود أن يكون الطباق بين كلمة مثبتة وأخرى منفية:{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}سورة الزمر-9
II – تقسيم الطباق باعتبار نوع الكلمة:
أ- طباق بين اسمين:{هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} سورة الحديد/3
ب- طباق بين فعلين:{ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا
وَلَا يَحْيَى}13/سورة الأعلى
ج- بين حرفين:{ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا
إِلاَّ وُسْعَهَا لَـهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}
سورة البقرة/286 .
2- المقابلة:
المقابلة هي الإتيان بمعنيين متقابلين في فقرتين من الكلام
ومراعاة ذلك في الترتيب:
ترتيب عناصر المعنى الأوّل يقابل ترتيب العناصر في
المعنى الثاني.
الكلمات 1 -2-3
في الفقرة الأولى تقابلها الكلمات
1-2-3 في الفقرة الثانية:
(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
(7)
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
(9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) - سورة الليل
3- التورية:
التورية هي الإيهام بمعنى ظاهر وإخفاء معنى باطن. وهي
مشتقة من وارى الشيء أي أخفاه. فيذكر الأديب كلمة مفردة ذات معنيين:
I - معنى
ظاهر غير مقصود (يدلّ عليه اللفظ في الظاهر ولا يقصده الأديب).
II- معنى
خفيّ مقصود (يدلّ عليه في
اللفظ بخفاء ويقصده الأديب).
يخاطب أبو العلاء المعرّي ابن القارح:
"وصلت الرسالة التي بَحرُها بالحِكَم مسجور، ومَن قرأها لا شك مأجور، وغرقتُ في
أمواج بدعها الزاخرة".
المتأمّل في عبارات مثل "مسجور" و"مأجور" و"بدع"
يلاحظ أن كل كلمة منها تحتمل معنى ظاهرا غير مقصود ظاهره مدح وتحتمل معنى خفيا
مقصودا باطنه ذمّ:
مسجور (ممتلئ/ فارغ) مأجور (له أجر/
ينال ثمنا) بدع (ابتكار/ضلالة).
فهذه الكلمات تحمل تورية. غالبا ما تقترن التورية بقرينة تؤكد أن المعنى الخفي
هو المقصود فعلى سبيل المثال سخرية المعري من ابن القارح هي القرينة على أن المراد
من هذه العبارات هو المعنى السلبي الباطن لا المعنى الإيجابي الظاهر.
تدريبات:
* أيها المعرض عنّا***حسبك الله تعال
(المعنى الظاهر: طلب القدوم/ المعنى الخفي: الدعاء
عليه)
* قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ -يوسف
95
(المعنى
الظاهر: انتظار يعقوب لرجوع يوسف/ المعنى الخفي: حب يعقوب ليوسف وتمييزه عن إخوته
والقرينة نجدها في آية أخرى تدل على وعي إخوة يوسف بأن
أباهم يميز يوسف ويحبه أكثر منهم: (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى
أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
(8))
أ- التورية المجرّدةٌ:
جرّد بمعنى نزع عنه الشيء والتورية المجرّدة تعني أن تنزع عنها كل قرينة
مساعدة على فهم المعنى الظاهر أو الخفيّ. فالكلمة التي تحمل تورية لم تقترنْ بكلام
إضافي يلائمُ أحد المعنيين الظاهر أوالخفي:
· قال النبي إبراهيم لفرعون متحدّثا عن زوجته: "هذه أختي".
تتحقق التورية في كلمة أختي (المعنى القريب: الشقيقة/المعنى البعيد أخت
الإيمان). فقد جاء في الخبر عن النبي إبراهيم في كتاب «التاريخ المعتبر في أنباء من
غبر» (١/ 16): «ثم سار [إبراهيم] إلى مصر،
وصاحبُها فرعون، فذُكر جمالُ سارة لفرعون، فسأل إبراهيمَ عنها: فقال: هذه أختي - يعني: في الإسلام -، وهَمَّ فرعون
بها، فأيبس الله يديه ورجليه.»
استخدم إبراهيم الخليل تورية في إجابة فرعون لمّا سأله عن زوجته: فقال «هذه أختي»
فقد أظهر معنى الأخوّة البيولوجية (أخته من الأم والأب ) لكنه يقصد الأخوة في الإيمان
مستندا إلى أنّ المؤمنين كلهم إخوة في الله فقد أراد أخوةَ الدِّينِ، والقرينة على
ذلك نجدها في القرآن: "إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ
إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ".
· (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ [الأنعام/60])
يريدُ الله بــ "جرحتم" معنى خفيا مقصودا هو ما تفعله الجوارح من
المعاصي لكن المعنى الظاهر هو ما تحدثه اليد من جرح في البدن. ولا توجد في الآية قرينة
تساعد على تمييز أحد المعنيين الظاهر أو الخفي فهي تورية مجرّدة.
ب - التورية المرشَّحةٌ:
يدل الجذر (ر.ش.ح) في معجم مقاييس اللغة على "النَّدَى يَبْدُو مِنَ الشَّيْءِ".
ترشيح السائل يعني مروره بحاجز ورشح الإناء أي تسرّب منه الماء. أمّا المقصود بترشيح
التورية هي أن تقترن بما يلائمُ المعنى القريبَ الظاهر:
· {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (47) سورة
الذاريات، فالمعنى الظاهر هو (الجارحةَ) أي
اليد الحقيقة (ومنه الجوارح). وهو المعنى القريبُ، وقد رشّح هذا المعنى غير
المقصود بذكر شيء من لوازمه البنيانُ على وجهِ الترشيحِ. ويحتمل (القدرةَ ) وهو البعيدُ
المقصودُ.
ج - التورية المبيَّنة: يوجد في الكلام ما يبيّن المعنى الخفي فهي تورية اقترنت
بما يلائم المعنى البعيد المقصود باللّفظ.
قال ابن نباتة :
أقولُ وقد شنوّا إلى الحربِ غارةً
*** دعوني فإني آكلُ العيشَ بالجبْنِ
المعنى الظاهر هو أنّ الرجل يصف أكله وهو العيش (الخبز) والجبن (من مشتقات
الحليب).
أمّا المعنى الخفي فهو وصف الرجل للحياة (العيش) بالجبن (شدة الخوف) وقد
بين هذا المعنى الخفي من خلال صدر البيت (الحرب/ الغارة/شنّوا). فهي تورية مبيّنة.
5- حسن التعليل:
تبرير أمر بعلّة طريفة. فحسن
التعليل هو إدّعاء علّة مناسبة غير حقيقيةٍ، ولكنَّ ما فيها يمثّل ضربا من الحسن والطرافة،
فيزداد بها المعنى جمالاًً وشرفاً:
- ما قصرَ الغَيْثُ عن مصرٍ وترْبتها ... طبعاً ولكنْ تعدَّاكم من الخَجَلِ
ولا جَرَى النِّيلُ إلاَّ وهو معترفٌ ... بسبقكمْ فلذَا يَجْري على مَهْلِ
انظر إلى سبب عدم هطول المطر
على مصر في نظر الشاعر : خجل السحاب من مصر ومروره حياء منها. وانظر إلى سبب جريان
النيل بشكل بطيء: الاعتراف بأنّ أهل مصر اسبق منه في الفضل. فهذان مبرران طريفان
أحسن بهما الشاعر تعليل الجفاف وبطء جريان النهر.
- أَما ذُكاءُ فَلمْ تَصْفَرَّ إذْ جَنَحَتْ … …إلا لِفُرْقَةِ ذَاكَ الْمَنْظَر
الْحَسَن
يقصدُ: أنَّ الشمسَ لم تصفرَّ عند
الجنوحِ إلى المغيب للسببِ المعروفِ ولكنها (اصفرتْ مخافةَ أنْ تفارقَ وجهَ الممدوحِ)
.
6- أسلوب الحكيم:
هو أنْ تحدِّثَ المخاطَبَ بغيرِ ما
يتوقعُ.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ
قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ..} (189) سورة البقرة.
- { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ
قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى
وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ
بِهِ عَلِيمٌ} (215) سورة
- ولمَّا نَعَى الناعِي سأَلناه خشْيةً … …وللعيْن خوفُ البيْن تَسكابُ أمطارِ
أَجابَ قضى! قلنا قَضَى حاجةَ العُلاَ
… …فقالَ مضَى ! قلنا بكلِّ فَخارِ
7- تأكيد
المدح بما يشبه الذمّ:
هو أن يمدح الشاعر أو الناثر ثم يريد تأكيد ذلك المدح فيأتي بكلام أوّله يوهم
بالذم وسرعان ما يتبين السامع أنه تأكيد للمدح الأوّل. وهو يأتي بصيغ مختلفة:
أ- صفةَ ذم منفيّة تستثنى منها صفة مدح والقصد دخولها في المدح:
- ولا عَيْبَ في معروفِهمْ غيرَ أنَّهُ ... يُبَيِّنُ عَجْزَ الشَّاكرينَ عن
الشُّكْرِ
- ليسَ به عيبٌ سِوَى أَنَّهُ ... لا تَقَعُ العَيْنُ على شبههِ
ب- إثبات صفة مدحٍ ثم الإتيان بعدها بأداةِ استثناءٍ تليها صفةُ مدحٍ أخرى
- وقال صلى الله عله يسلم: "أَنَا أفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أنِّي من قُرَيْشٍ"
- فَتًى كَملَتْ أَخلاقُهُ غيرَ أَنّه ... جوادٌ فما يُبقي منَ المالِ باقِيا
ج- يأتي الاستثناءُ مفرَّغاً:
- هُوَ البَدْرُ إلاَّ أَنَّهُ البَحْرُ زَاخِراً سِوَى أَنَّهُ الضِّرْغامُ لكنَّهُ الوَبْلُ
- وجوهٌ كأَكْبادِ المُحِبِّينَ رقَّةً ... ولكنَّها يومَ الهيَاجِ صُخُورُ
8 - تأكيد الذمّ بما يشبه المدح:
يأتي الشاعر أو الناثر بذمّ ثم يريد تأكيد ذلك الذمّ فيأتي بكلام أوّله
يوهم بالمدح وسرعان ما يتبين السامع أنه تأكيد للذمّ. و تأكيدُ الذّم بما يُشبهُ المدحَ
ضربان :
الأول - صفةِ مدحٍ منفيةٍ ثمّ صفةَ ذمٍّ مثبتة:
- خلا منَ الفضل غيرَ أنِّي أراه ُفي الحمقِ لا يجارِى - لا فضلَ للقوم إلا
أنهم لا يعرفونَ للجار حقَّهُ - الجاهلُ عدوُّ نفسهِ إلا أنه صديقُ السفهاءِ - فلانٌ
ليسَ أهلا للمعروفِ، إلا أنه يُسيءُ إلى منْ يحسنُ إليهِ .
الثاني - أن يثبتَ لشيء صفةَ ذمٍّ، ثم يؤتَى بعدها بأداة ِاستثناءٍ ، تليها
صفةُ ذمٍّ أخرى:
- فلانٌ حسودٌ إلا أنه نمّام / هو الكَلْبُ، إلا أن فيه ملالةً ... وسُوءَ مُرَاعاةٍ وما ذَاكَ في
الكَلْبِ
- لئيمُ الطباعِ سوى أنهُ جبانٌ يهونُ عليه الهوانُ/ وصفُ قوم بالبخل الشديد :
بِيضُ المَطابِخِ لا تَشْكو ولائدهُمْ ... طَبْخَ القُدُورِ ولا غَسْلَ المناديلِ
لا تأكُلُ النَّارُ في مغنى بُيُوتهُمُ
........ إلاَّ فَتائِلَ سُرجٍ أو قَنَادِيلِ
تمارين في البديع اللفظي والمعنوي
التمرين الأوّل
المقامة
الدّينارية
رَوى
الحارثُ بنُ هَمّامٍ قال: نظَمَني وأخْداناً لي نادٍ. لمْ يخِبْ فيه مُنادٍ. ولا
كَبا قدْحُ زِنادٍ. ولا ذكَتْ نارُ عِنادٍ. فبيْنَما نحنُ نتجاذَبُ أطْرافَ
الأناشيدِ. ونَتوارَدُ طُرَفَ الأسانيدِ. إذْ وقَفَ بِنا شخْصٌ علَيْهِ سمَلٌ. وفي
مِشيَتِهِ قزَلٌ. فقال: يا أخايِرَ الذّخائِرِ. وبشائِرَ العَشائِرِ. عِموا
صَباحاً. وأنْعِموا اصطِباحاً. وانظُروا الى مَنْ كان ذا نَديّ ونَدًى. وجِدَةٍ
وجَداً. وعَقارٍ وقُرًى. ومَقارٍ وقِرًى. فما زالَ بهِ قُطوبُ الخُطوبِ. وحُروبِ
الكُروبِ. وشَرَرُ شرِّ الحَسودِ. وانْتِيابُ النّوَبِ السّودِ. حتى صفِرَتِ
الرّاحَةُ. وقرِعَتِ الساحَةُ. وغارَ المنْبَعُ. ونَبا المَرْبَعُ. وأقْوى
المجْمَعُ. وأقَضّ المضْجَعُ. واستَحالَتِ الحالُ. وأعْوَلَ العِيالُ. وخَلَتِ
المَرابِطُ. ورَحِمَ الغابِطُ. وأودى النّاطِقُ والصّامِتُ. ورَثى لَنا الحاسِدُ
والشّامِتُ. وآلَ بِنا الدّهرُ الموقِعُ. والفَقْرُ المُدْقِعُ. الى أنِ
احْتَذيْنا الوَجى. واغْتذدَينا الشّجا. واستَبْطَنّا الجَوى. وطَوَيْنا الأحْشاءَ
على الطّوى. واكْتَحَلْنا السُهادَ. واستَوطَنّا الوِهادَ. واستوطأن القتاد.
وتناسينا الأقتاد، واستطبنا الحين المحتاج واستَبْطأنا اليومَ المُتاحَ. فهل من
حُرٍّ آسٍ. أو سمْحٍ مُؤاسٍ؟ فوَالّذي استَخْرَجَني من قَيلَه. لقَد أمْسَيتُ أخا
عَيْلَه. لا أمْلِكُ بيْتَ ليْلَه.
مقامات الحريري
1ـ ابحث في النصّ عن ظواهر الجناس:
·
صنف كل جناس إلى تام/غير تام.
·
حلل
كل موضع ورد فيه جناس.
2- هل تجد في النص ظواهر
بديعية معنوية؟ اشرح ثلاثة نماذج منها.
التمرين الثاني
رسالة في
تفضيل النطق على الصمت
إني وجدت فضيلة الكلام باهرة، ومنقبة المنطق ظاهرة،
في خلال كثيرة، وخصال معروفة. منها: أنك لا تؤدي شكر الله ولا تقدر على إظهاره إلا
بالكلام. ومنها: أنك لا تستطيع العبارة عن حاجاتك والإبانة عن ماربك إلا باللسان.
وهذان في العاجل والآجل مع أشياء كثيرة لو ينحوها الإنسان لوجدها في المعقول
موجودة، وفي المحصول معلومة وعند الحقائق مشتهرة، وفي التدبير ظاهرة. ولم أجد
للصمت فضلاً على الكلام مما يحتمله القياس، لأنك تصف الصمت بالكلام، ولا تصف
الكلام به. ولو كان الصمت أفضل والسكوت أمثل لما عرف للآدميين فضل على غيرهم، ولا
فرق بينهم وبين شيء من أنواع الحيوان وأخياف الخلق في أصناف جواهرها واختلاف
طبائعها، وافتراق حالاتها وأجناس أبدانها في أعيانها وألوانها. بل لم يمكن أن يميز
بينهم وبين الأصنام المنصوبة والأوثان المنحوتة، وكان كل قائم وقاعد، ومتحرك
وساكن، ومنصوب وثابت، في شرع سواء ومنزلة واحدة، وقسمة مشاكلة؛ إذ كانوا في معنى
الصمت بالجثة واحداً، وفي معنى الكلام بالمنطق متبايناً.
- رسائل الجاحظ-
ـ استخرج
من النصّ الفقرات التي تحتوي على ظاهرة السجع ثمّ صنّفه إلى سجع مرصّع وسجع متواز
وسجع مطرّف.
التمرين الثالث
مقدمة
الكتاب
إني لماّ
رأيت العلم أنفس بضاعة، أيقنت أن طلبه أفضل تجارة؛ فاغتربت للرواية، ولزمت العلماء
للدراية. ثم أعلمت نفسي في جمعه، وشغلت ذهني بحفظه؛ حتى حويت خطيره، وأحرزت رفيعه،
ورويت جليله، وعرفت دقيقه؛ وعقلت شارده، ورويت نادره، وعلمت غامضه، ووعيت واضحه،
ثم صنته بالكتمان عمّن لا يعرف مقداره، ونزّهته عن الإذاعة عند من يجهل مكانه؛
وجعلت غرضي أن أودعه من يستحقه، وأبديه لمن يعلم فضله، وأجلبه إلى من يعرف محله؛
وأنشره عند من يشرّفه، وأقصد به من يعظّمه؛ إذ بائع الجوهر -وهو حجر- يصونه بأجود
صوان، ويودعه أفضل مكان؛ ويقصد به من يجزل ثمنه، ويحمله إلى من يعرف قدره؛ على أنه
لا يستحقّ بسببه أن يوصف بالفضل بائعه ولا مشتريه، ولا يستوجب أن يحمد من أجل
المبالغة فى ثمنه مقتنيه، والعلم يذكر بالرجاحة طالبه، وينعت بالنباهة صاحبه
ويستحق الحمد عند كل العقلاء حاويه، ويستوجب الثناء من جميع الفضلاء واعيه، ويفيد
أسنى الشرف مشرفه ويكتسب أبقى الفخر معظمه فغبرت برهة ألتمس بنشره موضعا، ومكثت
دهرا أطلب لإذاعته مكانا، وبقيت مدة أبتغى له مشرفا وأقمت زمناً ارتدى له مشتريا،
حتى تواترت الأنباء المتفقة وتتابعت الصفاة الملتئمة التى لا تخالجها الشكوك ولا
تمازجها الظنون، بأنه مشرفه فى عصره، أفضل من ملك الورى، وأجود من تعمم وارتدى،
وأمجد من ركب ومشى، وأسود من أمر ونهى، سمام العدى، فياض الندى، ماضى العزيمة،
مهذب الخليقة.
أبو علي
القالي- الأمالي
1- استخرج
من النصّ الظواهر البديعيّة اللفظيّة والظواهر البديعية المعنوية.
2- حلّل
كلّ ظاهرة من البديع اللفظيّ أو البديع المعنوي في شكل تحليل مسترسل معتمدا
الترتيب التالي: (الألفاظ المشتملة على الظاهرة - الاستدلال على كيفيّة تحقق الظاهرة- الاسم
الفرعي للظاهرة البديعية).
التمرين الرابع
استخرج من النصّ ظواهر البديع اللفظيّ وحلّلها في شكل
فقرة مسترسلة:
(1- اُذكر
اسم الظاهرة 2- حدّد الألفاظ التي تحقّقت فيها 3- اشرح كيفيّة تحقّقها في تلك
الألفاظ 4- راجع ما كتبت واحرص على أن تكون جملك قصيرة، بسيطة التركيب موجزة،
مترابطة)
وكان يقال: أفصح الناس أسهلهم لفظاً، وأحسنهم بديهة. والبلاغة إصابة المعنى
والقصد إلى الحجة مع الإيجاز، ومعرفة الفصل من الوصل. وقيل: العاقل من خزن لسانه، ووزن
كلامه، وخاف الندامة. وحسن البيان محمود، وحسن الصمت حكم. وربما كان الإيجاز محموداً،
والإكثار مذموماً. وربما رأيت الإكثار أحمد من الإيجاز. ولكل مذهب ووجه عند العاقل.
ولكل مكان مقال، ولكل كلام جواب. مع أن الإيجاز أسهل مراما وأيسر مطلباً من الإطناب،
ومن قدر على الكثير كان على القليل أقدر. والتقليل للتخفيف، والتطويل للتعريف، والتكرار
للتوكيد، والإكثار للتشديد.
وأما المذموم من المقال، فما دعا إلى الملال، وجاوز المقدار، واشتمل على الإكثار،
وخرج من مجرى العادة. وكل شيء أفرط في طبعه، وتجاوز مقدار وسعه، عاد إلى ضد طباعه،
فتحول البارد حاراً، ويصير النافع ضاراً، كالصندل البارد إن أفرط في حكه عاد حاراً
مؤذياً، وكالثلج يطفىء قليله الحرارة، وكثيره يحركها. وكذلك القرد لما فرط قبحه، وتناهت
سماجته استملح واستظرف. وإلى هذا ذهب من عدّ
الإكثار عياً، والإيجاز بلاغة.
الجاحظ - البيان والتبيين
التمرين الخامس
وقالوا: لا تغترَّ بمناصحة الأمير، إذا غشّك الوزير، وقالوا: من صادَقَ الكُتّابَ
أغنَوْه، ومَن عاداهم أفقروه وقالوا: اجعلْ قولَ الكذَّابِ ريحاً، تكن مستريحاً، وقيل
لعبد الصّمد بن الفضل بن عيسى الرقاشي: لِمَ تؤثرُ السَّجع على المنثور، وتلزمُ نفسَك
القَوافِيَ وإقامةَ الوزن؟ قال: إنَّ كلامي لو كنتُ لا آمُلُ فيه إلاّ سماع الشاهد
لقلّ خلافي عليك، ولكنَّي أريد الغائبَ والحاضر، والراهن والغابر؛ فالحفظُ إليه أسرع،
والآذان لسماعه أنشَط؛ وهو أحقُّ بالتقييد وبقلّة التَّفلُّت، وما تكلَّمَتْ به العربُ
مِن جيِّد المنثور، أكثرُ ممّا تكلمت به من جيِّد الموزون، فلم يُحفظْ من المنثور عُشرُه،
ولا ضاع من الموزون عُشره، قالوا: فقد قيل للذي قال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ مَن لا
شرِب ولا أكل، ولا صاح واستهلّ، أليس مثلُ ذلك يُطَلّ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه
وسلم : أسَجْعٌ كسجع الجاهليَّة، قال عبد الصَّمد: لو أن هذا المتكلِّم لم يُرد إلاّ
الإقامة لهذا الوزن، لما كان عليه بأسٌ، ولكنَّه عسى أن يكون أراد إبطالَ حقٍّ فتشادَقَ
في الكلام، وقال غيرُ عبد الصمد: وجدْنا الشِّعرَ: من القصيدِ والرجز، قد سمعه النبيُّ
صلى الله عليه وسلم فاستحسنه وأمر به شعراءه، وعامَّةُ أصحاب رسول اللَّه صلى الله
عليه وسلم قد قالوا شعراً، قليلاً كان ذلك أم كثيراً، واستَمعوا واستنشَدوا، فالسجع
والمزدوج دون القصيد والرجز، فكيف يحلُّ ما هو أكثر ويحرمُ ما هو أقلُّ، وقال غيرهما:
إذا لم يطُلْ ذلك القول، ولم تكن القوافي مطلوبةً مجتلَبة أو ملتمسةً متكلَّفة
الجاحظ
- البيان والتبيين
- استخرج من النصّ: جميع الظواهر البديعيّة المعنويّة وحلّل الظاهرة
الواحدة تحليلا مسترسلا مستعينا في إجابتك بالأسئلة التالية:
1-ماهي الألفاظ الحاملة للظاهرة البديعيّة؟
2- ما اسم
الظاهرة البلاغيّة؟
3 - كيف
تحقّقت الظاهرة في تلك الألفاظ؟
التمرين السادس
والكتابُ هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي
لا يغْريك، والرفيق الذي لا يملُّكَ، والجارُ الذي لا يَسْتَبْطِيك، والصاحبُ الذي
لا يريد استخراجَ ما عندَك بالملَق، ولا يعامِلُك بالمَكر، ولا يخدَعك بالنِّفاق، ولا
يحتالُ لك بالكَذِب، والكتابُ هو الذي إنْ نظرتَ فيه أطالَ إمتَاعَك، وشحَذَ طباعَك،
وبسَط لسانَك، وجوَّدَ بَنانك، وفخَّم ألفاظَك، وبجَّح نفسَك، وَعمَّر صدرك، ومنحكَ
تعظيمَ العوامِّ وصَداقَةَ الملوك، وعَرفتَ به في شهر، ما لا تعرفُه من أفواهِ الرجال
في دهْر، مع السلامةِ من الغُرم، ومن كدِّ الطلب، ومن الوقوفِ بباب المكتِسب بالتعليم،
ومِن الجُلوس بين يَديْ مَن أنت أفضلُ منه خُلُقاً، وأكرمُ منه عِرْقاً، ومع السلامةِ
من مجالَسَة الْبُغَضاء ومقارنةِ الأغبياء.
الجاحظ - الحيوان
1- استخرج من النصّ الظواهر
البديعية اللفظيّة والمعنويّة التي درستها وحلّلها تحليلا مسترسلا:
2- عرّف باختصار ظاهرة
الموازنة، معتمدا على مثال تشتقّه من النصّ مع تغيير
ما يجب تغييره.
3- ما الفرق بين البديع اللفظي
والبديع المعنويّ؟
التمرين السابع
استخرج من النصّ ظواهر البديع اللفظيّ وحلّلها في شكل
فقرة مسترسلة:
(1- اُذكر
اسم الظاهرة 2- حدّد الألفاظ التي تحقّقت فيها 3- اشرح كيفيّة تحقّقهافي تلك
الألفاظ 4- راجع ما كتبت واحرص على أن تكون جملك قصيرة، بسيطة التركيب موجزة،
مترابطة)
وكان يقال: أفصح الناس أسهلهم لفظاً، وأحسنهم بديهة. والبلاغة إصابة المعنى
والقصد إلى الحجة مع الإيجاز، ومعرفة الفصل من الوصل. وقيل: العاقل من خزن لسانه، ووزن
كلامه، وخاف الندامة. وحسن البيان محمود، وحسن الصمت حكم. وربما كان الإيجاز محموداً،
والإكثار مذموماً. وربما رأيت الإكثار أحمد من الإيجاز. ولكل مذهب ووجه عند العاقل.
ولكل مكان مقال، ولكل كلام جواب. مع أن الإيجاز أسهل مراما وأيسر مطلباً من الإطناب،
ومن قدر على الكثير كان على القليل أقدر. والتقليل للتخفيف، والتطويل للتعريف، والتكرار
للتوكيد، والإكثار للتشديد.
الجاحظ - البيان والتبيين
التمرين الثامن
اُدرس ظواهر البديع في النصّ التالي:
فبيْنَما نحنُ نتجاذَبُ أطْرافَ
الأناشيدِ. ونَتوارَدُ طُرَفَ الأسانيدِ. إذْ وقَفَ بِنا شخْصٌ علَيْهِ سمَلٌ. وفي
مِشيَتِهِ قزَلٌ. فقال: يا أخايِرَ الذّخائِرِ. وبشائِرَ العَشائِرِ. عِموا
صَباحاً. وأنْعِموا اصطِباحاً. وانظُروا الى مَنْ كان ذا نَديّ ونَدًى. وجِدَةٍ
وجَداً. وعَقارٍ وقُرًى. ومَقارٍ وقِرًى. فما زالَ بهِ قُطوبُ الخُطوبِ. وحُروبِ
الكُروبِ. وشَرَرُ شرِّ الحَسودِ. وانْتِيابُ النّوَبِ السّودِ. حتى صفِرَتِ
الرّاحَةُ. وقرِعَتِ الساحَةُ. وغارَ المنْبَعُ. ونَبا المَرْبَعُ. وأقْوى
المجْمَعُ. وأقَضّ المضْجَعُ. واستَحالَتِ الحالُ. وأعْوَلَ العِيالُ.
الحريريّ - المقامة الديناريّة
تعليقات
إرسال تعليق